أحمد بن أعثم الكوفي
67
الفتوح
قال : ثم أقبل ابن عباس إلى عبد الله ( 1 ) بن الزبير فقال : قرت عيناك يا بن الزبير ! هذا الحسين بن علي رضي الله عنهما يخرج إلى العراق ويخليك والحجاز . وانتقل الخبر بأهل المدينة أن الحسين بن علي يريد الخروج إلى العراق ، فكتب إليه عبد الله بن جعفر ( 2 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، للحسين بن علي ، من عبد الله بن جعفر ، أما بعد ! أنشدك الله أن لا تخرج عن مكة ، فإني ( 3 ) خائف عليك من هذا الأمر الذي قد أزمعت عليه أن يكون فيه هلاكك وأهل بيتك ، فإنك إن قتلت أخاف أن يطفئ نور الأرض ، وأنت ( 4 ) روح الهدى وأمير المؤمنين ، فلا تعجل بالمسير إلى العراق فإني آخذ لك الأمان من يزيد وجميع بني أمية على نفسك ومالك وولدك وأهل بيتك - والسلام - . قال : فكتب إليه الحسين بن علي : أما بعد ! فإن كتابك ورد علي فقرأته وفهمت ما ذكرت ، وأعلمك أني رأيت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منامي فخبرني بأمر وأنا ماض له ، لي كان أو علي ، والله يا بن عمي لو كنت في جحر ( 5 ) هامة من هوام الأرض لاستخرجوني [ و ] يقتلوني ، والله يا بن عمي ليعدين علي كما عدت اليهود على السبت - والسلام - . قال : وكتب إليه سعيد بن العاص ( 6 ) من المدينة ( 7 ) : أما بعد ! فقد بلغني أنك قد عزمت على الخروج إلى العراق وقد علمت ما نزل بابن عمك مسلم بن عقيل رحمه الله وشيعته ، وأنا أعيذك بالله من الشيطان ( 8 ) فإني خائف عليك منه الهلاك ،
--> ( 1 ) بالأصل : عبيد الله خطأ . ( 2 ) الطبري 5 / 387 وبعث كتابه إلى الحسين ( رض ) ، مع ابنيه عون ومحمد . ( 3 ) الطبري : فإني مشفق عليك من الوجه الذي توجه له . ( 4 ) في الطبري : فإنك علم المهتدين ورجاء المؤمنين . ( 5 ) بالأصل : حجر . ( 6 ) كذا بالأصل ، والصواب " عمرو بن سعيد بن العاص " كما في الطبري وكان عامل يزيد على مكة انظر الأخبار الطوال ص 244 . ( 7 ) كذا . انظر الحاشية السابقة . وانظر نسخة الكتاب في الطبري 5 / 388 . ( 8 ) الطبري : الشقاق .